اسماعيل بن محمد القونوي

99

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يوما ولم تجد طيرا فانقضت على صبي فذهبت به فسميت عنقاء مغرب بالتوصيف أو الإضافة لأنها تغرب بكل ما أخذته ثم انقضت يوما على جارية قاربت الحلم فذهبت بها فشكوها إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها وقال اللهم خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة فاحترقت . قوله : ( وقيل قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي دسوه في بئر ) بمعنى أدخلوه في بئر فأصحاب الرس على هذا لفعلهم الرس في بئر وأما على الأول فلأنهم هلكوا في بئر رس فالإضافة لأدنى ملابسة في كل الاحتمالات . قوله : ( وقرونا وأهل إعصار قيل القرن أربعون سنة وقيل سبعون وقيل مائة وعشرون ) وقرونا عطف على أصحاب الرس أي وأهلكنا قرونا كثيرا ولكثرتها لم يذكر بخصوصها . قوله : ( إشارة إلى ما ذكر ) من الأمم الهالكة الكثيرة ولذلك حسن دخول بين عليه وتذكير اسم الإشارة باعتبار ما ذكر « 1 » كما أشار واختيار صيغة البعد لتبعيدهم عن الاعتبار وتحقيرهم مع الاختصار . قوله : ( لا يعلمها إلا اللّه ) لعدم قصتهم واستشاره في عمله تعالى . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 39 ] وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) قوله : ( بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا وإعذارا فلما أصروا أهلكوا كما قال وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً بينا معنى ضربنا القصص العجيبة معنى الأمثال بطريق الاستعارة قوله العجيبة بيان الجامع إنذارا علة لضربنا مفهوم من الفحوى وأعذارا أي لإزالة العذر والاعتذار والمعنى حذرنا كل أمة أن ينزل بها ما نزل بمن قبلهم فلما أصروا أهلكوا ففيه تحذير هذه الأمة عن تعاطي سبب ما أهلك الأمم السالفة به . قوله : ( فتناه تفتينا ) أي فرقناه تفريقا وأهلكناهم إهلاكا فاعتبروا يا أولي الأبصار اعتبارا . قوله : دسوه في بئر أي أخفوه في البئر بالتراب من دسست الشيء في التراب أدسه أخفيته فيه . قوله : انذارا واعذارا والإعذار صنع ما يعذر فيه وفي المثل اعذر من أنذر قال زهير : فنمنعكم أرحامنا أو استعذر أي سنصنع ما نعذر فيه وكذا الإنذار صنع ما يعذر فيه وانذارات القرآن إنما جاءت لقطع المعاذير .

--> ( 1 ) وفي الكشاف وقد يذكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول فذلك كيت وكيت على معنى فذلك المحسوب أو المعدود .